الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

184

تفسير كتاب الله العزيز

وقال مجاهد : ( يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ ) أي يكون لهم نورا يمشون به . قوله : دَعْواهُمْ فِيها : أي قولهم فيها ، أي في الجنّة سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ : أي سبحانك ربّنا في تفسير الحسن ، وكذلك قال غيره : ذلك قولهم فيها وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ أي يحيّي بعضهم بعضا بالسلام ، وتحيّيهم الملائكة عن اللّه عزّ وجلّ بالسلام . والسّلام اسم من أسماء اللّه ، وهي تحيّة أهل الإسلام في الدنيا . وقال الحسن : السّلام اسم من أسماء اللّه الحسنى . قوله : وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 ) : أي إنّ أوّل كلامهم التسبيح وآخره الحمد للّه . قال الحسن : إنّ أهل الجنّة يلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس « 1 » . قوله : * وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ : أي فلو يعجّل اللّه للناس ذلك الشرّ كاستعجاله بالخير « 2 » لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ : [ وهو ما يدعو به الإنسان على نفسه وولده وماله ، ولو استجاب اللّه عزّ وجلّ له لأهلكه ] « 3 » . وقال مجاهد : لأمات الذي يدعو عليه ، مثل قول الرجل لولده وماله : اللهمّ لا تبارك فيه والعنه . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا يتمنّينّ أحدكم الموت ، ولا يدعو به ؛ فإنّ أحدكم إذا مات انقطع عنه عمله ، وإنّ أحدكم يزداد في أجله خيرا « 4 » . وقال في آية

--> - ص 301 . ( 1 ) هذا نصّ حديث رواه يحيى بن سلّام عن الحسن بن دينار عن الحسن البصريّ مرسلا ، ففي ز ، ورقة 136 : « عن الحسن البصريّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ أهل الجنّة يلهمون الحمد . . . » . ( 2 ) كذا جاءت هذه العبارة في المخطوطات ، وعبارة الطبريّ في تفسيره ج 15 ص 33 أدقّ وأوضح . « قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولو يعجّل اللّه للناس إجابة دعائهم في الشرّ ، وذلك فيما عليهم مضرّة في نفس أو مال ، ( اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ ) يقول : كاستعجاله لهم في الخير بالإجابة إذا دعوه به ، ( لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ) يقول : لهلكوا ، وعجّل لهم الموت ، وهو الأجل » . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 136 . ( 4 ) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، باب كراهة تمنّي الموت لضرّ نزل به ، عن أبي هريرة ( رقم 2682 ) .